استراتيجية الأمن السيبراني
أغسطس 21, 2024

بعد أن عرفنا ما هو الأمن السيبراني في المقال السابق، جاء دور بناء استراتيجية الأمن السيبراني لحماية المواقع الإلكترونية والبوابات الرقمية والبيانات من الاختراق، مهما كانت حجم الشركة أو المؤسسة، كبيرة أو صغيرة. لذلك سوف نناقش معًا في هذا المقال سنتعرف على هذه الاستراتيجية وأهمية وكيفية تطبيقها.
ما هي استراتيجية الأمن السيبراني
استراتيجية الأمن السيبراني هي خطة شاملة خدمات الأمن الاسيبراني وتوزيعها في مراحل مدروسة لتحقيق الهدف. تهدف إلى حماية أصول المؤسسة ضد التهديدات الإلكترونية على مدى سنوات قادمة. تعتمد هذه الاستراتيجية على مبدأ التحول من التصدي للهجمات بعد وقوعها إلى تبني إجراءات وقائية تمنع حدوثها. تركز الاستراتيجية على تأمين البيانات والأنظمة التقنية والتعامل بمرونة مع المخاطر السيبرانية.
محاور الأمن السيبراني الثلاث (CIA)
تشمل محاور الأمن السيبراني الثلاثة إطارًا أساسيًا لتحديد أهداف الحماية في أي مؤسسة: السرية، النزاهة، والتوافر.
يساعد هذا الإطار في تحويل استراتيجية الأمن السيبراني من مفهوم عام إلى أهداف محددة وقابلة للقياس. حيث يتم ربط كل سياسة أو إجراء أمني بهدف واضح من المحاور الثلاثة.
السرية
تركز السرية على منع الوصول غير المصرح به إلى البيانات، مثل بيانات العملاء أو معلومات الدفع أو المستندات الداخلية.
السلامة / النزاهة
تهدف السلامة والنزاهة إلى ضمان عدم تعديل البيانات أو العبث بها دون إذن، والحفاظ على دقة المعلومات كما تم إنشاؤها أو اعتمادها.
التوافر
يعني التوافر ضمان بقاء الأنظمة والخدمات والبيانات متاحة عند الحاجة، وتقليل التوقف الناتج عن الأعطال أو الهجمات.
بعد التعرف على محاور الأمن السيبراني الثلاثة، يصبح من السهل فهم أهمية استراتيجية الأمن السيبراني وما تقدمه للمؤسسة في حماية البيانات وضمان استمرارية الأعمال.
أهمية استراتيجية الأمن السيبراني
أهمية هذه الاستراتيجية تنبع من ازدياد الهجمات السيبرانية وتعقيداتها، وتطور قيمة البيانات وتعاظم العقوبات عند اختراقها، إضافةً إلى تزايد العمل عن بعد وتطور الأعمال الرقمية، وذلك عن طريق:
حماية البيانات الحساسة للشركات
تُعتبر المعلومات أحد أكثر الأصول قيمة. تخيل سيناريو تُسرق فيه بيانات عملائك أو تُخترق خططك التجارية، كارثة!
الواقع هو أن الشركات التي تفشل في تأمين بياناتها تتعرض لخسائر مالية فادحة وتواجه خطر فقدان ثقة عملائها. هنا يأتي دور الأمن السيبراني كدرع وقائي يحمي هذه البيانات من الهجمات الخبيثة، سواء كانت محاولة قرصنة، تسريب للبيانات، أو استهداف عبر البرامج الضارة.
ضمان استمرارية الأعمال
تعتمد العمليات التشغيلية للشركات على تدفق مستمر للمعلومات. مع تزايد الهجمات السيبرانية، تصبح استمرارية الأعمال مرتبطة بفعالية الحلول الأمنية، مما يضمن التعامل مع التهديدات ومنع أي توقف قد يؤدي لخسائر مالية.
تعزيز ثقة العملاء
في بيئة تنافسية يسعى فيها العملاء إلى الأمان والثقة في تعاملاتهم مع المؤسسات. عندما يشعر العميل بأن معلوماته، سواء كانت شخصية أو مالية، محمية حماية جيدة، فإن ذلك ينعكس بشكل إيجابي على العلاقة بين العميل والشركة. من خلال تعزيز استراتيجيات الأمن السيبراني، لا تحمي الشركات عملاءها فحسب، بل تعزز أيضًا ولاءهم على المدى الطويل.
دعم التحول الرقمي بأمان
من التجارة الإلكترونية إلى الخدمات السحابية، تعتمد الكثير من الشركات اليوم على التكنولوجيا الرقمية لتقديم خدماتها وإدارة عملياتها. ومع هذا التحول، تزداد التهديدات السيبرانية التي تستهدف هذه البيئات الرقمية. لذلك، يمثل الأمن السيبراني ضمانًا لسلامة هذا التحول، من خلال تأمين المعاملات المالية، حماية البنية التحتية السحابية، وتأمين الأنظمة الرقمية ضد أي اختراقات.
الامتثال للوائح والقوانين
مع تزايد الهجمات السيبرانية وتعقيد التكنولوجيا، أصدرت العديد من الدول قوانين تلزم الشركات بالامتثال لمعايير حماية البيانات والأمن السيبراني. الشركات التي تستثمر في الأمن السيبراني لا تلتزم فقط بهذه القوانين، بل تتجنب أيضًا العقوبات القانونية المحتملة وتحافظ على سمعتها كشريك موثوق في السوق. الالتزام بهذه المعايير يعزز مكانة الشركة في مواجهة المنافسة ويزيد من قدرتها على جذب عملاء وشركاء جدد.
خطوات بناء استراتيجية الأمن السيبراني

1. الاكتشاف 🔍
الهدف من هذه المرحلة هو فهم الوضع الأمني الحالي بعمق.
نبدأ بتقييم شامل للبنية التحتية الرقمية، والأنظمة، والتطبيقات.
نُجري اختبارات اختراق وتحليل للثغرات لتحديد النقاط الحساسة.
نرسم خريطة واضحة للأصول الرقمية والأولويات الأمنية.
النتيجة: رؤية دقيقة لمستوى النضج الأمني وتحديد المخاطر ذات الأولوية العالية.
2. التصميم 🧩
في هذه المرحلة نضع الإطار الأمني الكامل الذي يوجّه الاستراتيجية.
نُحدّد السياسات الأمنية ومعايير الحماية لكل مستوى من النظام.
نضع خطة عمل وجدولًا زمنيًا للتنفيذ، مع توزيع المسؤوليات بوضوح.
نُصمم بنية استجابة للحوادث، وخطة استمرارية الأعمال (BCP).
النتيجة: خطة استراتيجية متكاملة تراعي التوازن بين الحماية والكفاءة التشغيلية.
3. التطبيق ⚙️
هنا تبدأ المرحلة العملية لتطبيق الضوابط والسياسات.
نُنفّذ الحلول الأمنية المناسبة مثل أنظمة المراقبة، التشفير، وإدارة الوصول.
نُجري اختبارًا تجريبيًا على نطاق محدود لتأكيد جاهزية الأنظمة.
بعد التحقق، نوسّع التطبيق تدريجيًا ليشمل كامل البنية التحتية.
النتيجة: نظام أمني مُطبّق فعليًا، تم اختباره ومراجعته قبل التشغيل الكامل.
4. التمرين 🧠
المرحلة الأخيرة تهدف إلى ضمان الاستجابة الفعلية عند وقوع أي تهديد.
نقوم بمحاكاة لهجمات إلكترونية متنوعة لاختبار كفاءة الاستراتيجية.
نُدرّب الفرق على التعامل مع الطوارئ وفقًا لسيناريوهات واقعية.
نُراجع النتائج ونُحدث الإجراءات بناءً على الدروس المستفادة.
النتيجة: جاهزية عالية، وسرعة استجابة، ونظام أمني متجدد دائمًا.
استراتيجية الأمن السيبراني السعودية
الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني في السعودية هي إطار وطني تقوده الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، ورؤيتها: «فضاء سيبراني سعودي آمن وموثوق يمكّن النمو والازدهار»
تهدف الاستراتيجية إلى إنشاء نظام شامل للأمن السيبراني في المملكة من خلال ستة أهداف رئيسية، وهي: تعزيز الحوكمة الوطنية، إدارة المخاطر السيبرانية على المستوى الوطني، حماية الفضاء السيبراني، تقوية القدرات الوطنية للدفاع ضد التهديدات، تعزيز الشراكات والتعاون، وتطوير القدرات البشرية وصناعة الأمن السيبراني في المملكة.
ولتحقيق ذلك، تتضمن الاستراتيجية خطة تنفيذية تستهدف أثرًا وطنيًا طويل المدى مع مكاسب سريعة على المدى القصير عبر ثلاثة مسارات متوازية: مشاريع العائدات المرتفعة (عاجلة وذات أثر ملموس)، برنامج تمكين الجهات الوطنية عبر خدمات أساسية يقدمها القطاع الخاص المحلي، ومبادرات وطنية طويلة المدى مرتبطة بالأهداف الستة.
ما هي استراتيجية منع الجريمة السيبرانية؟
استراتيجية منع الجريمة السيبرانية (داخل المؤسسات) هي خطة وقائية وتشغيلية تقلّل احتمال وقوع الجرائم المعلوماتية وتحدّ من آثارها، من خلال الجمع بين الضوابط التقنية والحوكمة والتوعية والاستجابة للحوادث، وبما يتوافق مع الإطار النظامي في السعودية مثل نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.
الهدف
تهدف إلى تقليل فرص ارتكاب الجرائم المعلوماتية عبر رفع مستوى الحماية والرقابة والوعي، مع وجود إجراءات واضحة للإبلاغ والتعامل مع أي حادث أو اشتباه.
الركائز الأساسية للاستراتيجية
حوكمة وسياسات واضحة: تحديد المسؤوليات، وإدارة الصلاحيات، واعتماد سياسات الاستخدام المقبول والبيانات والأجهزة.
إدارة الهوية والصلاحيات: تفعيل MFA، مبدأ أقل صلاحية (Least Privilege)، ومراجعة الصلاحيات دوريًا.
حماية البيانات: تصنيف البيانات، التشفير، النسخ الاحتياطي، ومنع تسرب البيانات DLP حسب الحاجة.
حماية الأجهزة والشبكات: تحديثات أمنية منتظمة، EDR/AV، جدران حماية، وتقسيم الشبكة (Segmentation).
المراقبة وكشف التهديدات: تجميع السجلات (Logs) والتنبيه على الأنشطة غير الطبيعية ومتابعة الحوادث.
التوعية والتدريب: تدريب الموظفين على التصيد والهندسة الاجتماعية وسياسات كلمات المرور والإبلاغ.
الاستجابة للحوادث: خطة IR تشمل التبليغ، الاحتواء، التحقيق، الاستعادة، وتوثيق الدروس المستفادة.
إدارة الأطراف الثالثة: تقييم مخاطر المورّدين وإدراج متطلبات أمنية في العقود.
الجانب النظامي في السعودية
ترتبط “منع الجريمة السيبرانية” بالالتزام بالنظام. يهدف نظام مكافحة جرائم المعلوماتية إلى تقليل الجرائم المعلوماتية من خلال تحديد أنواع الجرائم والعقوبات المناسبة. يسهم هذا النظام في تعزيز الأمن المعلوماتي وحماية الحقوق والمصلحة العامة والاقتصاد الوطني.
خصائص استراتيجية الأمن السيبراني الناجحة
- قابلة للاستخدام والتطور: يجب أن تكون الاستراتيجية مرنة وقابلة للتحديث لمواكبة التهديدات الجديدة.
- تحسب حساب الخطأ البشري: تتضمن إجراءات للتعامل مع الأخطاء البشرية وتقليل آثارها.
- موحدة ومنفذة من الجميع: يجب أن يلتزم جميع العاملين بتطبيق الاستراتيجية مع وجود فريق متخصص لمراقبة تنفيذها.
- تخطط للاستثناءات والحوادث: وضع خطط لمواجهة الحوادث غير المتوقعة والتعامل معها بفعالية.
أهم استراتيجيات الأمن السيبراني
- إشراك القادة في المؤسسة: يجب أن يكون الأمن السيبراني جزءًا من الثقافة المؤسسية ويشمل القادة وصناع القرار.
- تدريب الموظفين: تدريب الموظفين على بروتوكولات الأمان وزيادة الوعي بالتهديدات السيبرانية.
- ضمان تكامل البرامج: تطبيق معايير الأمان عند دمج الأنظمة المختلفة.
- سياسات استخدام الأجهزة المحمولة: توفير تقنيات أمان مثل VPN و المصادقة متعددة العوامل، وتطبيق سياسة استخدام الأجهزة الخاصة BYOD.
- شراء التأمين الإلكتروني: لا يمنع التأمين الإلكتروني الهجمات لكنه يقلل من آثار الاختراقات ويوفر حماية قانونية ومالية.
- استخدام بروتوكولات نقل الملفات الآمنة: ضمان تشفير البيانات أثناء نقلها لحمايتها من السرقة أو التلاعب.
هل ترغب في تطبيق حلول الأمن السيبراني في مؤسستك الرقمية؟
هل لديك اى استفسار؟
لا تتردد بالاتصال بنا نحن نعمل على مدار الساعة للاجابة عن استفسار لديك
- 920029985
- sales@arqaam.sa